غزة/ سماح المبحوح:
على قدم وساق، تتواصل الاستعدادات في قطاع غزة والضفة الغربية لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في موعدها المقرر في28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد، ومخاوف من احتمال تأجيل الاستحقاق أو إلغائه.
وبعد نحو عقدين على آخر انتخابات تشريعية، وفي أعقاب تأجيل انتخابات عام 2021، لم تعد الانتخابات مجرد استحقاق قانوني ينتظر الفلسطينيون إنجازه، بل تحولت إلى اختبار لقدرة النظام السياسي الفلسطيني على استعادة شرعيته وتجديد مؤسساته، في ظل تحديات سياسية وأمنية وميدانية متراكمة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار إلى القواعد التي ستنظم العملية الانتخابية، بدءًا من شروط التصويت والترشح، مرورًا بتشكيل القوائم ونسبة الحسم، وصولًا إلى آلية الاقتراع والمواعيد المحددة للدعاية الانتخابية والصمت الانتخابي.
وتُجرى الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل والقوائم المغلقة، ويتنافس المرشحون على 132 مقعدًا في المجلس التشريعي، وفق القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
ولا يتيح النظام الانتخابي الترشح بصورة فردية، إذ يخوض المرشحون الانتخابات من خلال قوائم انتخابية، على أن تضم القائمة الواحدة 16 مرشحًا على الأقل، وألا يتجاوز عدد أعضائها 132 مرشحًا.
كما يشترط لاستكمال الترشح استيفاء المتطلبات القانونية، إلى جانب إدراج اسم المرشح في سجل الناخبين النهائي، وفق الآلية المعتمدة للعملية الانتخابية.
الشباب يدخلون السباق
وفي ظل هذا المشهد، يبرز حضور الشباب في عدد من القوائم الانتخابية، في محاولة لطرح أسماء وتجارب جديدة على الساحة السياسية الفلسطينية.
ويؤكد فادي الشيخ يوسف، المرشح عن قائمة الشباب الفلسطيني، أن خوضه ومجموعة من الشباب هذه الانتخابات يمثل تجربة جديدة لم تتح الظروف القائمة في عموم فلسطين، وقطاع غزة تحديدًا، فرصة لخوضها سابقًا.
وقال الشيخ يوسف لـ"الاستقلال": "كان لي ومجموعة من الشباب تجربة سابقة بالترشح ضمن قائمة حلم التي تم اعتمادها حينها في انتخابات عام 2021، لكن الانتخابات لم تكتمل بسبب إلغائها، وبقيت التجربة طي الزمن إلى هذا العام".
وأضاف: "في انتخابات 2021 السابقة تم اعتماد القائمة من اللجنة، وفي الوقت الحالي أيضًا تم اعتماد القائمة التي تقدمت بها و24 شابًا من قطاع غزة والضفة، لتمثل بارقة أمل للشباب ككل".
وأوضح أن هدفه ومجموعة الشباب من الترشح يتمثل في دمج الشباب وتفعيل دورهم وطرح أفكارهم ضمن خطط عملية، بعيدًا عن السياسة، مشيرًا إلى اهتمامهم بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وأشار إلى مساعيهم للتحالف والاندماج مع قائمة شبابية أخرى في الضفة الغربية وزيادة عدد المرشحين، معربًا عن أمله في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، بعد غياب الانتخابات التشريعية لسنوات طويلة.
لجنة الانتخابات: الاستعدادات مستمرة
من جهته، أكد جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة، أن الاستعدادات جارية على قدم وساق لإجراء انتخابات المجلس التشريعي في موعدها المقرر، رغم جملة التعقيدات والتحديات غير المسبوقة التي فرضتها ظروف الحرب وتدمير البنية التحتية في القطاع.
وأوضح الخالدي في حديثه لـ"الاستقلال"، أن اللجنة وضعت جدولًا زمنيًا متكاملًا منذ صدور المرسوم الرئاسي، يبدأ بتنظيم السجل الانتخابي وصولًا إلى يوم الاقتراع وإعلان النتائج المقرر في الثامن والعشرين من الشهر المقبل.
وبين أن اللجنة أنجزت تحديث سجل الناخبين، وبدأت مرحلة استقبال طلبات الترشح منذ السبت الماضي، وتستمر لمدة 12 يومًا، مشيرًا إلى استقبال ست قوائم انتخابية في اليوم الأول، السبت، وقائمة واحدة يوم الأحد، ما بين حزبية ومستقلة.
ولفت إلى أن غالبية مرشحي القوائم التي تقدمت حتى الآن من فئة الشباب، متوقعًا ارتفاع عدد القوائم خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة الحراك والاتصالات الجارية في الشارع الغزي.
"السجل المدني" بديلًا
وأوضح الخالدي أن حجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية، ولا سيما المدارس التي كانت تستخدم كمراكز للتسجيل والاقتراع، حال دون تحديث السجل الانتخابي بالطريقة التقليدية التي جرت في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن ذلك استدعى اللجوء إلى السجل المدني المستلم من وزارة الداخلية، بعد تنقيحه ومعالجته من خلال دائرة تكنولوجيا المعلومات في لجنة الانتخابات، لضمان دقته ومنع أي تكرار في بيانات الناخبين.
ولفت إلى وجود نحو مليون و250 ألف ناخب مؤهل للتصويت ممن تزيد أعمارهم على 18 عامًا.
هل تُؤجل الانتخابات مرة أخرى؟
وفيما يتعلق باحتمالية تأجيل الانتخابات أو إلغائها، أكد الخالدي أن قرار التأجيل أو الإلغاء "قرار سياسي"، مشيرًا إلى أن اللجنة لم تتلق حتى الآن أي قرار رسمي بهذا الشأن.
وقال: "إلى الآن لم يصلنا قرار رسمي بهذا الشأن، لذلك نحن ماضون في تنظيمها حسب الجدول الزمني، متمنيًا أن تمضي الانتخابات حتى عقدها وإعلان النتائج، ويكون هناك مجلس تشريعي منتخب يمثل إرادة الشعب الفلسطيني، ويقوم الناخبون باختيار من يمثلهم".
وأضاف: "التجارب السابقة التي تم فيها تأجيل الانتخابات كانت عاملًا محبطًا للمواطنين، وأتمنى ألا يتم هذه المرة تأجيلها وتغليب المصلحة العامة".
تحديات لوجستية وأمنية
وعن أبرز المعيقات التي واجهت اللجنة، أوضح الخالدي أن اللجنة واجهت صعوبات بالغة في وصول المواد الانتخابية، بما يشمل صناديق الاقتراع وأوراق الاقتراع والسجل الانتخابي، إضافة إلى حركة البعثات الدولية والمراقبين من وإلى قطاع غزة.
وأكد، في الوقت ذاته، توفر بدائل لوجستية وفنية للتعامل مع هذه التحديات، من بينها استخدام الأبنية المهدمة جزئيًا أو إنشاء مراكز بديلة، بما يضمن استمرار العملية الانتخابية وفق الإمكانات المتاحة.
وشدد على أن التحدي الأكبر الذي يواجه لجنة الانتخابات والمرشحين والناخبين يتمثل في الوضع الأمني المربك والخطير، جراء التصعيد المستمر والقصف المتواصل في القطاع.
وقال "إن الانتخابات، رغم هذه الظروف، تمثل ضرورة لتصحيح مسار القرار الفلسطيني، لا سيما فيما يتعلق بآلية استلام السلطة بإرادة فلسطينية تستند إلى العامل الانتخابي وخيار الشعب".
وأكد الخالدي أن انتخابات المجلس التشريعي تمثل أيضًا خطوة مهمة في سبيل إنشاء نظام سياسي مستقر في الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المجلس يعزز مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية، ويمارس مهامه في الرقابة على السلطة التنفيذية ومحاسبتها، بما يصب، وفق قوله، في المصلحة العامة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بتوفير الأمن الداخلي يوم الاقتراع، أشار إلى وجود تجربة ناجحة سابقة في الانتخابات المحلية بمديرية دير البلح، إلى جانب النصوص القانونية التي تمنع دخول رجال الأمن إلى داخل مراكز الاقتراع.
وأوضح أن إدارة العملية داخل المراكز تتم بالتوافق والتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن توفير الظروف اللازمة أمام الناخبين لممارسة حقهم الانتخابي.
ويختم الخالدي حديثه بدعوة المواطنين في قطاع غزة إلى الإقبال على المشاركة، وممارسة حقهم الديمقراطي، والتوجه إلى صناديق الاقتراع في الموعد المحدد، في انتظار ما ستؤول إليه الاستعدادات خلال الأسابيع المقبلة.


التعليقات : 0